أحمد بن علي القلقشندي
54
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
شأنه واعتلاء قدره ؛ وجعل عدوّه وإن أعرض عن طلبه بجيوش الرّعب محصورا ، وكفاه بنصره على الأعداء التوغَّل في سفك الدّماء فلم * ( يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّه كانَ مَنْصُوراً ( 1 ) * ( ) * ؛ ونقل إليه الملك بسيفه والدّماء مصونة ، وحكَّمه فيما كان بيد غيره من الأرض والبلاد آمنة والفتن مأمونة ؛ فكان أمر من ذهب سحابة صيف ، أو جلسة ضيف ( 2 ) ؛ لم تحلّ له روعة في القلوب ، ولم يذعرها - وقد ألبسه اللَّه ما نزع عن سواه - سالب ولا مسلوب ، إجراء لهذه الأمة على عوائد فضله العميم ، واختصاصا بما آتاه من ملكه * ( والله يُؤْتِي مُلْكَه مَنْ يَشاءُ والله واسِعٌ عَلِيمٌ ( 3 ) * ( ) * . يحمده أمير المؤمنين على ما منح في أيّامه الدّين من اعتضاده بحسامه ، والاعتماد في ملك المسلمين على من يجعل جباه ملوك الشّرك تحت أقدامه ، والاعتداد بمساعي من حصونه في الجهاد ظهور جياده وقصوره أطراف حسامه . ويشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة حاكم بما أراه ، حامد له في ملك الإسلام على تيسّر ما وطَّده ورفع ما عراه ( 4 ) ، معتصم به في كلّ ما أثبته بالحق من قواعد الدّين ( 5 ) في جهاد أعداء الدّين عن سيره في ذلك وسراه ؛ وأن محمدا عبده ورسوله الذي جعله ( 6 ) من عصبته الشريفة وعصبته ، وشرّفه بوراثة خلافته في أمّته [ ورفع ] قدر رتبته ، وقصره على إقامة من يرهب العدا بنشر دعوته في الآفاق مع مواقع رغبته ؛ ويسأله أن يصلَّي عليه صلاة تفتح له في الدنيا إلى العصمة طريقا ، وتجعله في الأخرى معه ومع الَّذين أنعم اللَّه عليهم من آبائه الشّهداء
--> ( 1 ) الإسراء / 33 . ( 2 ) في مآثر : « أو خلسة طيف » . ( 3 ) البقرة / 247 . ( 4 ) عبارة مآثر الإنافة : « على ما يسّر ما وطَّده ودفع ما عداه » . ( 5 ) بين لفظي « الدين » و « في » أضاف في مآثر الإنافة : « وأوثقه بالتقوى من عراه مستمدا ملائكة نصره لمن أغنته عزائمه في جهاد الخ » والواضح أن هذه العبارة ساقطة من قلم الناسخ . ( 6 ) أي جعل اللَّه الخليفة من عصبة النبي الخ .